السيد محمد حسين فضل الله

247

من وحي القرآن

القرشي المكي من إتيان النساء في أدبارهن زمن الحيض ، فإن استيحاء الآية في هذا الجانب أو ذاك على نحو التعيين ، يتوقف على تحديد سبب النزول ، وليس ذلك من جهة أن أسباب النزول تحدّد مدلول الآية ، بل لأنها - في بعض الحالات - قد تفسر بعض إجمالها كما في مثل هذه الآية . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ كانت هناك مشكلة تراود المسلمين في علاقتهم بالنساء في حالة الحيض ، - وهو الدم الذي تراه المرأة بشكل دوري في موعد معين من الشهر - فقد كانت هناك بعض التصورات والعادات التي تعتقد أن المرأة تتحول - في هذا الوقت - إلى إنسان نجس ، فكانوا يمتنعون عن مخالطتها ومؤاكلتها ومشاربتها . . . مما يجعل منها عنصرا معزولا عن المجتمع ، في ما تذكره بعض الأخبار ، وقد كان هذا مصدر حرج شديد على الناس . وجاء الإسلام بتشريعاته المتنوعة في شؤون الحياة ، وعاش المسلمون هذه المشكلة في هاجس يلح على الحل الأمثل الذي يخلّصهم من هذا الإزعاج ، فكان هذا السؤال تعبيرا عن ذلك . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ عن الموقف الذي يتخذونه من هذا الدم ، الذي تراه المرأة ، الخارج منها في العادة الشهرية المعروفة لدى سائر النساء ، وهو الدم الذي يتجمع شهريا في العروق الداخلية للرحم من أجل تقديم الغذاء للجنين المحتمل ، ذلك لأن مبيض المرأة يدفع كل شهر بويضته إلى الرحم ، وفي الوقت نفسه تمتلئ عروق الرحم بالدم استعدادا لتغذية الجنين ، فإذا انعقد الجنين ، يستهلك الدم لتغذيته وإلا يخرج بشكل دم حيض . هل تتحول المرأة إلى إنسان قذر لا بد من اجتنابه والابتعاد عنه من